فصل: تفسير الآية رقم (63)

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير الجلالين ***


تفسير الآية رقم ‏[‏20‏]‏

‏{‏وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ‏(‏20‏)‏‏}‏

‏{‏وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا المدينة رَجُلٌ‏}‏ هو حبيب النجار كان قد آمن بالرسل ومنزله بأقصى البلد ‏{‏يسعى‏}‏ يشتد عَدْواً لما سمع بتكذيب القوم الرسل ‏{‏قَالَ ياقوم اتبعوا المرسلين‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏21‏]‏

‏{‏اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ‏(‏21‏)‏‏}‏

‏{‏اتبعوا‏}‏ تأكيد للأول ‏{‏مَن لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً‏}‏ على رسالته ‏{‏وَهُمْ مُّهْتَدُونَ‏}‏ فقيل له‏:‏ أنت على دينهم‏؟‏‏.‏ فقال‏:‏

تفسير الآية رقم ‏[‏22‏]‏

‏{‏وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ‏(‏22‏)‏‏}‏

‏{‏وَمَا لِىَ لآ أَعْبُدُ الذى فَطَرَنِى‏}‏‏؟‏ خلقني، أي لا مانع لي من عبادته الموجود مقتضيها، وأنتم كذلك ‏{‏وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏}‏ بعد الموت فيجازيكم كغيركم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏23‏]‏

‏{‏أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ ‏(‏23‏)‏‏}‏

‏{‏ءَأَتَّخِذُ‏}‏ في الهمزتين منه ما تقدم في «أأنذرتهم» وهو استفهام بمعنى النفي ‏{‏مِن دُونِهِ‏}‏ أي غيره ‏{‏ءَالِهَةً‏}‏ أصناماً‏؟‏ ‏{‏إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّى شفاعتهم‏}‏ التي زعمتموها ‏{‏شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ‏}‏ صفة آلهة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏24‏]‏

‏{‏إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ‏(‏24‏)‏‏}‏

‏{‏إِنِّى إِذاً‏}‏ أي إن عبدت غير الله ‏{‏لَفِى ضلال مُّبِينٍ‏}‏ بيّن‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏25‏]‏

‏{‏إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ‏(‏25‏)‏‏}‏

‏{‏إِنِّى ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسمعون‏}‏ أي اسمعوا قولي، فرجموه فمات‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏26‏]‏

‏{‏قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ‏(‏26‏)‏‏}‏

‏{‏قِيلَ‏}‏ له عند موته ‏{‏ادخل الجنة‏}‏ وقيل دخلها حياً ‏{‏قَالَ يَا‏}‏ حرف تنبيه ‏{‏لَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏27‏]‏

‏{‏بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ‏(‏27‏)‏‏}‏

‏{‏بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى‏}‏ بغفرانه ‏{‏وَجَعَلَنِى مِنَ المكرمين‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏28‏]‏

‏{‏وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ‏(‏28‏)‏‏}‏

‏{‏وَمآ‏}‏ نافية ‏{‏أَنزَلْنَا على قَوْمِهِ‏}‏ أي حبيب ‏{‏مِن بَعْدِهِ‏}‏ بعد موته ‏{‏مِن جُندٍ مِّنَ السمآء‏}‏ أي ملائكة لإِهلاكهم ‏{‏وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ‏}‏ ملائكة لإِهلاك أحد‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏29‏]‏

‏{‏إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ‏(‏29‏)‏‏}‏

‏{‏إِن‏}‏ ما ‏{‏كَانَتْ‏}‏ عقوبتهم ‏{‏إِلاَّ صَيْحَةً واحدة‏}‏ صاح بهم جبريل ‏{‏فَإِذَا هُمْ خامدون‏}‏ ساكنون ميتون‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏30‏]‏

‏{‏يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ‏(‏30‏)‏‏}‏

‏{‏ياحسرة عَلَى العباد‏}‏ هؤلاء ونحوهم ممن كذبوا الرسل فأهلكوا، وهي شدة التألم ونداؤها مجاز، أي هذا أوانُكِ فاحضري ‏{‏مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُنَ‏}‏ مسوق لبيان سببها لاشتماله على استهزائهم المؤدي إلى إهلاكهم المسبب عنه الحسرة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏31‏]‏

‏{‏أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ‏(‏31‏)‏‏}‏

‏{‏أَلَمْ يَرَوْاْ‏}‏ أي أهل مكة القائلون للنبي ‏(‏لست مرسلاً‏)‏ والاستفهام للتقرير‏:‏ أي اعلموا ‏{‏كَمْ‏}‏ خبرية بمعنى كثيراً معمولة لما بعدها معلقة لما قبلها عن العمل، والمعنى‏:‏ إنا ‏{‏أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ‏}‏ كثيراً ‏{‏مِّنَ القرون‏}‏ الأمم ‏{‏أَنَّهُمْ‏}‏ أي المهلكين ‏{‏إِلَيْهِمُ‏}‏ أي المكذبين ‏{‏لاَ يَرْجِعُونَ‏}‏ أفلا يعتبرون بهم‏؟‏ وأنهم الخ‏:‏ بدل مما قبله برعاية المعنى المذكور‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏32‏]‏

‏{‏وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ‏(‏32‏)‏‏}‏

‏{‏وإِنْ‏}‏ نافية أو مخففة ‏{‏كُلٌّ‏}‏ أي الخلائق، مبتدأ ‏{‏لَّمّاً‏}‏ بالتشديد بمعنى إلا، أو بالتخفيف، فاللام فارقة وما مزيدة ‏{‏جَمِيعٌ‏}‏ خبر المبتدأ، أي مجموعون ‏{‏لَدَيْنَا‏}‏ عندنا في الموقف بعد بعثهم ‏{‏مُحْضَرُونَ‏}‏ للحساب، خبر ثان‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏33‏]‏

‏{‏وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ‏(‏33‏)‏‏}‏

‏{‏وَءَايَةٌ لَّهُمُ‏}‏ على البعث، خبر مقدم ‏{‏الأرض الميتة‏}‏ بالتخفيف والتشديد ‏{‏أحييناها‏}‏ بالماء، مبتدأ ‏{‏وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً‏}‏ كالحنطة ‏{‏فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏34‏]‏

‏{‏وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ‏(‏34‏)‏‏}‏

‏{‏وَجَعَلْنَا فِيهَا جنات‏}‏ بساتين ‏{‏مِّن نَّخِيلٍ وأعناب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العيون‏}‏ أي بعضها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏35‏]‏

‏{‏لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ‏(‏35‏)‏‏}‏

‏{‏لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ‏}‏ بفتحتين وبضمتين، أي ثمر المذكور من النخيل وغيره ‏{‏وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ‏}‏ أي لم تعمل الثمر ‏{‏أَفَلاَ يَشْكُرُونَ‏}‏ أنعمه تعالى عليهم‏؟‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏36‏]‏

‏{‏سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ‏(‏36‏)‏‏}‏

‏{‏سبحان الذى خَلَق الأزواج‏}‏ الأصناف ‏{‏كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض‏}‏ من الحبوب وغيرها ‏{‏وَمِنْ أَنفُسِهِمْ‏}‏ من الذكور والإِناث ‏{‏وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ‏}‏ من المخلوقات العجيبة الغريبة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏37‏]‏

‏{‏وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ‏(‏37‏)‏‏}‏

‏{‏وَءَايَةٌ لَّهُمُ‏}‏ على القدرة العظيمة ‏{‏اليل نَسْلَخُ‏}‏ نفصل ‏{‏مِنْهُ النهار فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ‏}‏ داخلون في الظلام‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏38‏]‏

‏{‏وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ‏(‏38‏)‏‏}‏

‏{‏والشمس تَجْرِى‏}‏ إلى آخره من جملة الآية لهم‏:‏ أو آية أخرى، والقمر كذلك ‏{‏لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا‏}‏ أي إليه لا تتجاوزه ‏{‏ذلك‏}‏ أي جريها ‏{‏تَقْدِيرُ العزيز‏}‏ في ملكه ‏{‏العليم‏}‏ بخلقه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏39‏]‏

‏{‏وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ‏(‏39‏)‏‏}‏

‏{‏والقمر‏}‏ بالرفع والنصب، وهو منصوب بفعل يفسره ما بعده ‏{‏قدرناه‏}‏ من حيث مسيره ‏{‏مَنَازِلَ‏}‏ ثمانية وعشرين منزلاً في ثمان وعشرين ليلة من كل شهر، ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوماً، وليلة إن كان تسعة وعشرين يوماً ‏{‏حتى عَادَ‏}‏ في آخر منازله في رأي العين ‏{‏كالعرجون القديم‏}‏ أي كعود الشماريخ إذا عتق فإنه يرق ويتقوس ويصفر‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏40‏]‏

‏{‏لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ‏(‏40‏)‏‏}‏

‏{‏لاَ الشمس يَنبَغِى‏}‏ يسهل ويصح ‏{‏لَهَآ أَن تُدْرِكَ القمر‏}‏ فتجتمع معه في الليل ‏{‏وَلاَ اليل سَابِقُ النهار‏}‏ فلا يأتي قبل انقضائه ‏{‏وَكُلٌّ‏}‏ تنوينه عوض عن المضاف إليه من الشمس والقمر والنجوم ‏{‏فِى فَلَكٍ‏}‏ مستدير ‏{‏يَسْبَحُونَ‏}‏ يسيرون نُزّلوا منزلة العقلاء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏41‏]‏

‏{‏وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ‏(‏41‏)‏‏}‏

‏{‏وَءَايَةٌ لَّهُمُ‏}‏ على قدرتنا ‏{‏أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ‏}‏ وفي قراءة «ذرياتهم» أي آبائهم الأصول ‏{‏فِى الفلك‏}‏ أي سفينة نوح ‏{‏المشحون‏}‏ المملوء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏42‏]‏

‏{‏وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ‏(‏42‏)‏‏}‏

‏{‏وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ‏}‏ أي مثل فلك نوح، وهو ما عملوه من شكله من السفن الصغار والكبار بتعليم الله تعالى ‏{‏مَا يَرْكَبُونَ‏}‏ فيه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏43‏]‏

‏{‏وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ ‏(‏43‏)‏‏}‏

‏{‏وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ‏}‏ مع إيجاد السفن ‏{‏فَلاَ صَرِيخَ‏}‏ مغيث ‏{‏لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ‏}‏ ينجون‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏44‏]‏

‏{‏إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ‏(‏44‏)‏‏}‏

‏{‏إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا ومتاعا إلى حِينٍ‏}‏ أي لا ينجيهم إلا رحمتنا لهم وتمتيعنا إياهم بلذاتهم إلى انقضاء آجالهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏45‏]‏

‏{‏وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ‏(‏45‏)‏‏}‏

‏{‏وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ‏}‏ من عذاب الدنيا كغيركم ‏{‏وَمَا خَلْفَكُمْ‏}‏ من عذاب الآخرة ‏{‏لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏}‏ أعرضوا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏46‏]‏

‏{‏وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ‏(‏46‏)‏‏}‏

‏{‏وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءايات رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏47‏]‏

‏{‏وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ‏(‏47‏)‏‏}‏

‏{‏وَإِذَا قِيلَ‏}‏ أي قال فقراء الصحابة ‏{‏لَهُمْ أَنفِقُواْ‏}‏ علينا ‏{‏مِمَّا رَزَقَكُمُ الله‏}‏ من الأموال ‏{‏قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ‏}‏ استهزاء بهم ‏{‏أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ‏}‏ في معتقدكم هذا‏؟‏ ‏{‏إن‏}‏ ما ‏{‏أَنتُمْ‏}‏ في قولكم لنا ذلك مع معتقدكم هذا ‏{‏إِلاَّ فِى ضلال مُّبِينٍ‏}‏ بيِّن، وللتصريح بكفرهم موقع عظيم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏48‏]‏

‏{‏وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ‏(‏48‏)‏‏}‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد‏}‏ بالبعث ‏{‏إِن كُنتُمْ صادقين‏}‏ فيه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏49‏]‏

‏{‏مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ‏(‏49‏)‏‏}‏

قال تعالى ‏{‏مَا يَنظُرُونَ‏}‏ أي ينتظرون ‏{‏إِلاَّ صَيْحَةً واحدة‏}‏ وهي نفخة إسرافيل الأولى ‏{‏تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ‏}‏ بالتشديد‏:‏ أصله يختصمون نقلت حركة التاء إلى الخاء وأدغمت في الصاد، أي وهم في غفلة عنها بتخاصم وتبايع وأكل وشرب وغير ذلك، وفي قراءة «يَخْصِمُونَ» كيضربون، أي يخصم بعضهم بعضاً‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏50‏]‏

‏{‏فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ‏(‏50‏)‏‏}‏

‏{‏فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً‏}‏ أي أن يوصوا ‏{‏وَلآ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ‏}‏ من أسواقهم وأشغالهم بل يموتون فيها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏51‏]‏

‏{‏وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ‏(‏51‏)‏‏}‏

‏{‏وَنُفِخَ فِى الصور‏}‏ هو قرن النفخة الثانية للبعث، وبين النفختين أربعون سنة ‏{‏فَإِذَا هُم‏}‏ أي المقبورون ‏{‏مِّنَ الأجداث‏}‏ القبور ‏{‏إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ‏}‏ يخرجون بسرعة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏52‏]‏

‏{‏قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ‏(‏52‏)‏‏}‏

‏{‏قَالُواْ‏}‏ أي الكفار منهم ‏{‏يَا‏}‏ للتنبيه ‏{‏وَيْلَنَا‏}‏ هلاكنا‏.‏ وهو مصدر لا فعل له من لفظه ‏{‏مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا‏}‏ لأنهم كانوا بين النفختين نائمين ولم يعذبوا ‏{‏هذا‏}‏ أي البعث ‏{‏مَا‏}‏ أي الذي ‏{‏وَعْدُ‏}‏ به ‏{‏الرحمن وَصَدَقَ‏}‏ فيه ‏{‏المرسلون‏}‏ أقرّوا حين لا ينفعهم الإِقرار، وقيل‏:‏ يقال لهم ذلك‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏53‏]‏

‏{‏إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ‏(‏53‏)‏‏}‏

‏{‏أن‏}‏ ما ‏{‏كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحدة فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا‏}‏ عندنا ‏{‏مُحْضَرُونَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏54‏]‏

‏{‏فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ‏(‏54‏)‏‏}‏

‏{‏فاليوم لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ‏}‏ جزاء ‏{‏مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏55‏]‏

‏{‏إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ‏(‏55‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّ أصحاب الجنة اليوم فِى شُغُلٍ‏}‏ بسكون الغين وضمها‏.‏ عما فيه أهل النار مما يتلذذون به كافتضاض الأبكار، لا شغل يتعبون فيه، لأن الجنة لا نصب فيها ‏{‏فاكهون‏}‏ ناعمون خبر ثان لإن، والأول في شغل‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏56‏]‏

‏{‏هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ‏(‏56‏)‏‏}‏

‏{‏هُمْ‏}‏ مبتدأ ‏{‏وأزواجهم فِى ظلال‏}‏ جمع ظلة أو ظل خبر‏:‏ أي لا تصيبهم الشمس ‏{‏على الأرآئك‏}‏ جمع أريكة وهو السرير في الحجلة أو الفرش فيها ‏{‏مُتَّكِئُونَ‏}‏ خبر ثان متعلق على‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏57‏]‏

‏{‏لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ‏(‏57‏)‏‏}‏

‏{‏لَهُمْ فِيهَا فاكهة وَلَهُمْ‏}‏ فيها ‏{‏مَّا يَدَّعُونَ‏}‏ يتمنون‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏58‏]‏

‏{‏سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ‏(‏58‏)‏‏}‏

‏{‏سلام‏}‏ مبتدأ ‏{‏قَوْلاً‏}‏ أي بالقول خبره ‏{‏مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ‏}‏ بهم، أي‏:‏ يقول لهم سلام عليكم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏59‏]‏

‏{‏وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ‏(‏59‏)‏‏}‏

‏{‏وَ‏}‏ يقول ‏{‏وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون‏}‏ أي انفردوا عن المؤمنين، عند اختلاطهم بهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏60‏]‏

‏{‏أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ‏(‏60‏)‏‏}‏

‏{‏أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ‏}‏ آمركم ‏{‏يابنى ءَادَمَ‏}‏ على لسان رسلي ‏{‏أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان‏}‏ لا تطيعوه ‏{‏إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ‏}‏ بيِّن العداوة‏؟‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏61‏]‏

‏{‏وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ‏(‏61‏)‏‏}‏

‏{‏وَأَنِ اعبدونى‏}‏ وحِّدوني وأطيعوني ‏{‏هَذَا صراط‏}‏ طريق ‏{‏مُّسْتَقِيمٌ‏}‏‏؟‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏62‏]‏

‏{‏وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ‏(‏62‏)‏‏}‏

‏{‏وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ‏}‏ خلقاً جمع جبيل كقديم، وفي قراءة بضم الباء ‏{‏كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ‏}‏ عداوته وإضلاله، وما حل بهم من العذاب، فتؤمنون‏؟‏

تفسير الآية رقم ‏[‏63‏]‏

‏{‏هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ‏(‏63‏)‏‏}‏

ويقا لهم في الآخرة‏:‏ ‏{‏هذه جَهَنَّمُ التى كُنتُمْ تُوعَدُونَ‏}‏ بها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏64‏]‏

‏{‏اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ‏(‏64‏)‏‏}‏

‏{‏اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏65‏]‏

‏{‏الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ‏(‏65‏)‏‏}‏

‏{‏اليوم نَخْتِمُ على أفواههم‏}‏ أي الكفار لقولهم ‏{‏واللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِيْنَ‏}‏ ‏[‏23‏:‏ 6‏]‏ ‏{‏وَتُكَلِّمُنآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ‏}‏ وغيرها ‏{‏بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ‏}‏ فكل عضو ينطق بما صدر منه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏66‏]‏

‏{‏وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ‏(‏66‏)‏‏}‏

‏{‏وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ‏}‏ لأعميناهم طمساً ‏{‏فَاسْتَبِقُوا‏}‏ ابتدروا ‏{‏الصراط‏}‏ الطريق ذاهبين كعادتهم ‏{‏فأنى‏}‏ فكيف ‏{‏يُبْصِرُونَ‏}‏ حينئذ‏؟‏ أي لا يبصرون‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏67‏]‏

‏{‏وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ ‏(‏67‏)‏‏}‏

‏{‏وَلَوْ نَشَآءُ لمسخناهم‏}‏ قردة وخنازير أو حجارة ‏{‏على مَكَانَتِهِمْ‏}‏ وفي قراءة «مكاناتهم» جمع مكانة بمعنى مكان‏:‏ أي في منازلهم ‏{‏فَمَا استطاعوا مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ‏}‏ أي لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏68‏]‏

‏{‏وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ‏(‏68‏)‏‏}‏

‏{‏وَمَن نّعَمِّرْهُ‏}‏ بإطالة أجله ‏{‏نُنْكِّسْهُ‏}‏ وفي قراءة بالتشديد من التنكيس ‏{‏فِى الخلق‏}‏ أي خلقه فيكون بعد قوته وشبابه ضعيفاً وهرماً ‏{‏أَفَلاَ يَعْقِلُونَ‏}‏ أن القادر على ذلك المعلوم عندهم قادر على البعث فيؤمنون‏؟‏ وفي قراءة بالتاء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏69‏]‏

‏{‏وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ ‏(‏69‏)‏‏}‏

‏{‏وَمَا علمناه‏}‏ أي النبي ‏{‏الشعر‏}‏ ردّ لقولهم‏:‏ إن ما أتى به من القرآن شعر ‏{‏وَمَا يَنبَغِى‏}‏ يسهل ‏{‏لَهُ‏}‏ الشعر ‏{‏إِنْ هُوَ‏}‏ ليس الذي أتى به ‏{‏إِلاَّ ذِكْرٌ‏}‏ عظة ‏{‏وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ‏}‏ مظهر للأحكام وغيرها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏70‏]‏

‏{‏لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ‏(‏70‏)‏‏}‏

‏{‏لِّيُنذِرَ‏}‏ بالياء والتاء به ‏{‏مَن كَانَ حَيّاً‏}‏ يعقل ما يخاطب به وهم المؤمنون ‏{‏وَيَحِقَّ القول‏}‏ بالعذاب ‏{‏عَلَى الكافرين‏}‏ وهم كالميتين لا يعقلون ما يُخاطبون به‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏71‏]‏

‏{‏أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ‏(‏71‏)‏‏}‏

‏{‏أَوَلَمْ يَرَوْاْ‏}‏ يعلموا‏.‏ والاستفهام للتقرير، والواو الداخلة عليها للعطف ‏{‏أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم‏}‏ في جملة الناس ‏{‏مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينآ‏}‏ أي عملناه بلا شريك ولا معين ‏{‏أنعاما‏}‏ هي الإِبل والبقر والغنم ‏{‏فَهُمْ لَهَا مالكون‏}‏‏؟‏ ضابطون‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏72‏]‏

‏{‏وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ‏(‏72‏)‏‏}‏

‏{‏وذللناها‏}‏ سخرناها ‏{‏لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ‏}‏ مركوبهم ‏{‏وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏73‏]‏

‏{‏وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ‏(‏73‏)‏‏}‏

‏{‏وَلَهُمْ فِيهَا منافع‏}‏ كأصوافها وأوبارها وأشعارها ‏{‏وَمَشَارِبُ‏}‏ من لبنها جمع مشرب بمعنى شرب أو موضعه ‏{‏أَفَلاَ يَشْكُرُونَ‏}‏ المنعم عليهم بها فيؤمنون‏؟‏ أي ما فعلوا ذلك‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏74‏]‏

‏{‏وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ‏(‏74‏)‏‏}‏

‏{‏واتخذوا مِن دُونِ الله‏}‏ أي غيره ‏{‏ءَالِهَةً‏}‏ أصناماً يعبدونها ‏{‏لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ‏}‏ يمنعون من عذاب الله تعالى بشفاعة آلهتهم بزعمهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏75‏]‏

‏{‏لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ‏(‏75‏)‏‏}‏

‏{‏لاَ يَسْتَطِيعُونَ‏}‏ أي آلهتهم، نُزِّلوا منزلة العقلاء ‏{‏نَصْرَهُمْ وَهُمْ‏}‏ أي آلهتهم من الأصنام ‏{‏لَهُمْ جُندٌ‏}‏ بزعمهم نصرهم ‏{‏مُحْضَرُونَ‏}‏ في النار معهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏76‏]‏

‏{‏فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ‏(‏76‏)‏‏}‏

‏{‏فَلاَ يُحْزُنكَ قَوْلُهُمْ‏}‏ لك‏:‏ لَسْتَ مُرْسَلاً وغير ذلك ‏{‏إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ‏}‏ من ذلك وغيره فنجازيهم عليه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏77‏]‏

‏{‏أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ‏(‏77‏)‏‏}‏

‏{‏أَوَ لَمْ يَرَ الإنسان‏}‏ يعلم، وهو العاصي بن وائل ‏{‏أَنَّا خلقناه مِن نُّطْفَةٍ‏}‏ منيٍّ إلى أن صيّرناه شديداً قوياً ‏{‏فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ‏}‏ شديد الخصومة لنا ‏{‏مُّبِينٌ‏}‏ بيّنها في نفي البعث‏؟‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏78‏]‏

‏{‏وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ‏(‏78‏)‏‏}‏

‏{‏وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً‏}‏ في ذلك ‏{‏وَنَسِىَ خَلْقَهُ‏}‏ من المنيِّ، وهو أغرب من مثله ‏{‏قَالَ مَن يُحىِ العظام وَهِىَ رَمِيمٌ‏}‏ أي بالية‏؟‏ ولم يقل رميمة بالتاء لأنه اسم لا صفة‏.‏ وروي أنه أخذ عظماً رميماً ففتته وقال للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أترى يُحْيي الله هذا بعد ما بَلِيَ وَرَمَّ‏؟‏ فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ «نعم ويدخلك النار»‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏79‏]‏

‏{‏قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ‏(‏79‏)‏‏}‏

‏{‏قُلْ يُحْيِيهَا الذى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ‏}‏ مخلوق ‏{‏عَلِيمٌ‏}‏ مجملاً ومفصلاً قبل خلقه وبعد خلقه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏80‏]‏

‏{‏الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ‏(‏80‏)‏‏}‏

‏{‏الذى جَعَلَ لَكُمُ‏}‏ في جملة الناس ‏{‏مِّنَ الشجر الأخضر‏}‏ المرخ والعفار أو كل شجر إلا العناب ‏{‏نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ‏}‏ تقدحون، وهذا دال على القدرة على البعث، فإنه جمع فيه بين الماء والنار والخشب، فلا الماء يطفئ النار، ولا النار تحرق الخشب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏81‏]‏

‏{‏أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ‏(‏81‏)‏‏}‏

‏{‏أَوَ لَيْسَ الذى خَلَقَ السماوات والأرض‏}‏ مع عظمهما ‏{‏بقادر على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم‏}‏ أي الأناسيّ في الصغر‏؟‏ ‏{‏بلى‏}‏ أي هو قادر على ذلك أجاب نفسه ‏{‏وَهُوَ الخلاق‏}‏ الكثير الخلق ‏{‏العليم‏}‏ بكل شيء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏82‏]‏

‏{‏إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ‏(‏82‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّمَآ أَمْرُهُ‏}‏ شأنه ‏{‏إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً‏}‏ أي خلق شيء ‏{‏أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ‏}‏ أي فهو يكون، وفي قراءة بالنصب عطفاً على يقول‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏83‏]‏

‏{‏فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ‏(‏83‏)‏‏}‏

‏{‏فسبحان الذى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ‏}‏ مُلْك، زيدت الواو والتاء للمبالغة‏:‏ أي القدرة على ‏{‏كُلِّ شَئ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏}‏ تُردّون في الآخرة‏.‏

سورة الصافات

تفسير الآية رقم ‏[‏1‏]‏

‏{‏وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ‏(‏1‏)‏‏}‏

‏{‏والصافات صَفًّا‏}‏ الملائكة تصف نفوسها في العبادة أو أجنحتها في الهواء تنتظر ما تؤمر به‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏2‏]‏

‏{‏فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ‏(‏2‏)‏‏}‏

‏{‏فالزاجرات زَجْراً‏}‏ الملائكة تزجر السحاب أي تسوقه‏.‏

تفسير الآيات رقم ‏[‏3- 4‏]‏

‏{‏فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ‏(‏3‏)‏ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ‏(‏4‏)‏‏}‏

‏{‏فالتاليات‏}‏ أي جماعة قرّاء القرآن تتلوه ‏{‏ذِكْراً‏}‏ مصدر من معنى التاليات‏.‏ ‏{‏إِنَّ إلهكم‏}‏ يا أهل مكة ‏{‏لواحد‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏5‏]‏

‏{‏رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ‏(‏5‏)‏‏}‏

‏{‏رَبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ المشارق‏}‏ أي والمغارب للشمس، لها كل يوم مشرق ومغرب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏6‏]‏

‏{‏إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ‏(‏6‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّا زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب‏}‏ أي بضوئها أو بها، والإِضافة للبيان‏.‏ كقراءة تنوين زينةٍ المبينة بالكواكب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏7‏]‏

‏{‏وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ‏(‏7‏)‏‏}‏

‏{‏وَحِفْظاً‏}‏ منصوب بفعل مقدّر‏:‏ أي حفظناها بالشهب ‏{‏مِن كُلِّ‏}‏ متعلق بالمقدّر ‏{‏شيطان مَّارِدٍ‏}‏ عاتٍ، خارجٍ عن الطاعة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏8‏]‏

‏{‏لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ‏(‏8‏)‏‏}‏

‏{‏لاَ يَسْمَعُونَ‏}‏ أي الشياطين وسماعهم مستأنف، في المعنى المحفوظ عنه ‏{‏إلى الملإ الأعلى‏}‏ الملائكة في السماء، وَعُدِّيَ السماع بإلى لتضمنه معنى الإِصغاء‏.‏ وفي قراءة بتشديد الميم والسين‏:‏ أصله يتسمعون، وأدغمت التاء في السين ‏{‏وَيَقْذِفُونَ‏}‏ أي الشياطين بالشهب ‏{‏مِن كُلِّ جَانِبٍ‏}‏ من آفاق السماء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏9‏]‏

‏{‏دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ‏(‏9‏)‏‏}‏

‏{‏دُحُوراً‏}‏ مصدر دحره‏:‏ أي طرده وأبعده، وهو مفعول له ‏{‏وَلَهُمْ‏}‏ في الآخرة ‏{‏عَذابٌ وَاصِبٌ‏}‏ دائم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏10‏]‏

‏{‏إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ‏(‏10‏)‏‏}‏

‏{‏إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الخطفة‏}‏ مصدر أي‏:‏ المرّة والاستثناء من ضمير يسمعون‏:‏ أي لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة ‏{‏فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ‏}‏ كوكب مضيء ‏{‏ثَاقِبٌ‏}‏ يثقبه أو يحرقه أو يخبله‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏11‏]‏

‏{‏فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ‏(‏11‏)‏‏}‏

‏{‏فاستفتهم‏}‏ استخبر كفار مكة‏.‏ تقريراً أو توبيخاً ‏{‏أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ‏}‏ من الملائكة والسموات والأرضين وما فيهما‏؟‏ وفي الإِتيان بمن تغليب العقلاء ‏{‏إِنَّا خلقناهم‏}‏ أي أصلهم آدم ‏{‏مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ‏}‏ لازم يلصق باليد، المعنى‏:‏ أن خلقهم ضعيف فلا يتكبروا بإنكار النبي والقرآن المؤدّي إلى إهلاكهم اليسير‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏12‏]‏

‏{‏بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ‏(‏12‏)‏‏}‏

‏{‏بَل‏}‏ للانتقال من غرض إلى آخر، وهو الإِخبار بحاله وبحالهم ‏{‏عَجِبْتَ‏}‏ بفتح التاء خطاباً للنَّبي صلى الله عليه وسلم أي من تكذيبهم إياك ‏{‏وَ‏}‏ هم ‏{‏يَسْخَرُونَ‏}‏ من تعجبك‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏13‏]‏

‏{‏وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ ‏(‏13‏)‏‏}‏

‏{‏وَإِذَا ذُكِّرُواْ‏}‏ وُعِظوا بالقرآن ‏{‏لاَ يَذْكُرُونَ‏}‏ لا يتعظون‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏14‏]‏

‏{‏وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ‏(‏14‏)‏‏}‏

‏{‏وَإِذَا رَأَوْاْ ءَايَةً‏}‏ كانشقاق القمر ‏{‏يَسْتَسْخِرُونَ‏}‏ يستهزئون بها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏15‏]‏

‏{‏وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ‏(‏15‏)‏‏}‏

‏{‏وَقَالُواْ‏}‏ فيها ‏{‏إن‏}‏ ما ‏{‏هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ‏}‏ بيِّن‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏16‏]‏

‏{‏أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ‏(‏16‏)‏‏}‏

وقالوا منكرين للبعث‏:‏ ‏{‏أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ‏}‏ في الهمزتين في الموضعين التحقيق، وتسهيل الثانية، وإدخال ألف بينهما على الوجهين‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏17‏]‏

‏{‏أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ‏(‏17‏)‏‏}‏

‏{‏أَوَ ءَابآؤُنَا الاولون‏}‏ بسكون الواو عطفا بأو، وبفتحها والهمزة للاستفهام والعطف بالواو والمعطوف عليه محل إنّ واسمها أو الضمير في المبعوثون والفاصل همزة الاستفهام‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏18‏]‏

‏{‏قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ‏(‏18‏)‏‏}‏

‏{‏قُلْ نَعَمْ‏}‏ تبعثون ‏{‏وَأَنتُمْ داخرون‏}‏ صاغرون‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏19‏]‏

‏{‏فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ ‏(‏19‏)‏‏}‏

‏{‏فَإِنَّمَا هِىَ‏}‏ ضميره مبهم يفسره ‏{‏زَجْرَةٌ‏}‏ أي صيحة ‏{‏واحدة فَإِذَا هُمْ‏}‏ أي الخلائق أحياء ‏{‏يَنظُرُونَ‏}‏ ما يفعل بهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏20‏]‏

‏{‏وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ‏(‏20‏)‏‏}‏

‏{‏وَقَالُواْ‏}‏ أي الكفار ‏{‏يَا‏}‏ للتنبيه ‏{‏وَيْلَنَا‏}‏ هلاكنا، وهو مصدر لا فعل له من لفظه، وتقول لهم الملائكة ‏{‏هذا يَوْمُ الدين‏}‏ أي الحساب والجزاء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏21‏]‏

‏{‏هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ‏(‏21‏)‏‏}‏

‏{‏هذا يَوْمُ الفصل‏}‏ بين الخلائق ‏{‏الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏22‏]‏

‏{‏احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ‏(‏22‏)‏‏}‏

ويقال للملائكة‏:‏ ‏{‏احشروا الذين ظَلَمُواْ‏}‏ أنفسهم بالشرك ‏{‏وأزواجهم‏}‏ قرناءَهم من الشياطين ‏{‏وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏23‏]‏

‏{‏مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ‏(‏23‏)‏‏}‏

‏{‏مِّن دُونِ الله‏}‏ أي غيره من الأوثان ‏{‏فاهدوهم‏}‏ دلّوهم وسوقوهم ‏{‏إلى صراط الجحيم‏}‏ طريق النار‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏24‏]‏

‏{‏وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ‏(‏24‏)‏‏}‏

‏{‏وَقِفُوهُمْ‏}‏ احبسوهم عند الصراط ‏{‏إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ‏}‏ عن جميع أقوالهم وأفعالهم، ويقال لهم توبيخاً‏:‏

تفسير الآية رقم ‏[‏25‏]‏

‏{‏مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ‏(‏25‏)‏‏}‏

‏{‏مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ‏}‏ لا ينصر بعضكم بعضاً كحالكم في الدنيا‏؟‏

تفسير الآية رقم ‏[‏26‏]‏

‏{‏بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ‏(‏26‏)‏‏}‏

ويقال لهم‏:‏ ‏{‏بَلْ هُمُ اليوم مُسْتَسْلِمُونَ‏}‏ منقادون أذّلاء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏27‏]‏

‏{‏وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ‏(‏27‏)‏‏}‏

‏{‏وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ‏}‏ يتلاومون ويتخاصمون‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏28‏]‏

‏{‏قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ‏(‏28‏)‏‏}‏

‏{‏قَالُواْ‏}‏ أي الأتباع منهم للمتبوعين ‏{‏إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين‏}‏ عن الجهة التي كنا نأمنكم منها لحلفكم أنكم على الحق فصدّقناكم واتبعناكم، المعنى‏:‏ إنكم أضللتمونا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏29‏]‏

‏{‏قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ‏(‏29‏)‏‏}‏

‏{‏قَالُواْ‏}‏ أي المتبعون لهم ‏{‏بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ‏}‏ وإنما يصدق الإِضلال منا أن لو كنتم مؤمنين فرجعتم عن الإِيمان إلينا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏30‏]‏

‏{‏وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ ‏(‏30‏)‏‏}‏

‏{‏وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سلطان‏}‏ قوّة وقدرة نقهركم على متابعتنا ‏{‏بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طاغين‏}‏ ضالّين مثلنا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏31‏]‏

‏{‏فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ ‏(‏31‏)‏‏}‏

‏{‏فَحَقَّ‏}‏ وجب ‏{‏عَلَيْنَا‏}‏ جميعاً ‏{‏قَوْلُ رَبِّنَآ‏}‏ بالعذاب‏:‏ أي قوله ‏{‏لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ‏}‏ ‏[‏119‏:‏ 11‏]‏ ‏{‏إِنَّا‏}‏ جميعاً ‏{‏لَذَائِقُونَ‏}‏ العذاب بذلك القول، ونشأ عنه قولهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏32‏]‏

‏{‏فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ‏(‏32‏)‏‏}‏

‏{‏فأغويناكم‏}‏ المعلل بقولهم ‏{‏إِنَّا كُنَّا غاوين‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏33‏]‏

‏{‏فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ‏(‏33‏)‏‏}‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ‏}‏ يوم القيامة ‏{‏فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ‏}‏ أي لاشتراكهم في الغواية‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏34‏]‏

‏{‏إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ‏(‏34‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّا كذلك‏}‏ كما نفعل بهؤلاء ‏{‏نَفْعَلُ بالمجرمين‏}‏ غير هؤلاء‏:‏ أي نعذبهم، التابع منهم والمتبوع‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏35‏]‏

‏{‏إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ‏(‏35‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّهُمْ‏}‏ أي هؤلاء، بقرينة ما بعده ‏{‏كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لآ إله إِلاَّ الله يَسْتَكْبِرُونَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏36‏]‏

‏{‏وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ‏(‏36‏)‏‏}‏

‏{‏وَيَقُولُونَ أَئِنَّا‏}‏ في همزتيه ما تقدّم ‏{‏لَتَارِكُوا ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ‏}‏ أي لأجل قول محمد‏؟‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏37‏]‏

‏{‏بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ‏(‏37‏)‏‏}‏

قال تعالى ‏{‏بَلْ جآءَ بالحق وَصَدَّقَ المرسلين‏}‏ الجائين به، وهو أن لا إله إلا الله‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏38‏]‏

‏{‏إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ‏(‏38‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّكُمْ‏}‏ فيه التفات ‏{‏لَذَآئِقُوا العذاب الأليم‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏39‏]‏

‏{‏وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ‏(‏39‏)‏‏}‏

‏{‏وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ‏}‏ جزاء ‏{‏مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏40‏]‏

‏{‏إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ‏(‏40‏)‏‏}‏

‏{‏إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين‏}‏ أي المؤمنين استثناء منقطع‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏41‏]‏

‏{‏أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ‏(‏41‏)‏‏}‏

ذكر جزاؤهم في قوله‏:‏ ‏{‏أولئك لَهُمْ‏}‏ في الجنة ‏{‏رِزْقٌ مَّعْلُومٌ‏}‏ بكرة وعشيّاً‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏42‏]‏

‏{‏فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ‏(‏42‏)‏‏}‏

‏{‏فواكه‏}‏ بدل أو بيان للرزق هو ما يؤكل تلذذاً لا لحفظ صحة، لأنّ أهل الجنة مستغنون عن حفظها بخلق أجسامهم للأبد ‏{‏وَهُم مُّكْرَمُونَ‏}‏ بثواب الله سبحانه وتعالى‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏43‏]‏

‏{‏فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ‏(‏43‏)‏‏}‏

‏{‏فِي جنات النعيم‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏44‏]‏

‏{‏عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ‏(‏44‏)‏‏}‏

‏{‏على سُرُرٍ متقابلين‏}‏ لا يرى بعضهم قفا بعض‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏45‏]‏

‏{‏يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ‏(‏45‏)‏‏}‏

‏{‏يُطَافُ عَلَيْهِمْ‏}‏ على كل منهم ‏{‏بِكَأْسٍ‏}‏ هو الإِناء بشرابه ‏{‏مِّن مَّعِينٍ‏}‏ من خمر يجري على وجه الأرض كأنهار الماء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏46‏]‏

‏{‏بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ‏(‏46‏)‏‏}‏

‏{‏بَيْضَآءَ‏}‏ أشدّ بياضاً من اللبن ‏{‏لَذَّةٍ‏}‏ لذيذة ‏{‏للشاربين‏}‏ بخلاف خمرة الدنيا فإنها كريهة عند الشرب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏47‏]‏

‏{‏لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ‏(‏47‏)‏‏}‏

‏{‏لاَ فِيهَا غَوْلٌ‏}‏ ما يغتال عقولهم ‏{‏وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ‏}‏ بفتح الزاي وكسرها، من نزف الشارب وأنزف‏:‏ أي يسكرون بخلاف خمر الدنيا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏48‏]‏

‏{‏وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ‏(‏48‏)‏‏}‏

‏{‏وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف‏}‏ حابسات الأعين على أزواجهنّ لا ينظرن إلى غيرهم لحسنهم عندهنّ ‏{‏عِينٌ‏}‏ ضخام الأعين حِسَانها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏49‏]‏

‏{‏كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ‏(‏49‏)‏‏}‏

‏{‏كَأَنَّهُنَّ‏}‏ في اللون ‏{‏بَيْضٌ‏}‏ للنعام ‏{‏مَّكْنُونٌ‏}‏ مستور بريشه لا يصل إليه غبار، ولونه وهو البياض في صفرة، أحسن ألوان النساء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏50‏]‏

‏{‏فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ‏(‏50‏)‏‏}‏

‏{‏فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ‏}‏ بعض أهل الجنة ‏{‏على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ‏}‏ عما مرّ بهم في الدنيا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏51‏]‏

‏{‏قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ‏(‏51‏)‏‏}‏

‏{‏قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ‏}‏ صاحب ينكر البعث‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏52‏]‏

‏{‏يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ‏(‏52‏)‏‏}‏

‏{‏يِقُولُ‏}‏ لي تبكيتاً ‏{‏أَءِنَّكَ لَمِنَ المصدقين‏}‏ بالبعث‏؟‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏53‏]‏

‏{‏أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ‏(‏53‏)‏‏}‏

‏{‏أَءِذَا مِتْنَا وكُنَّا تُرَاباً وعِظَاماً أَءِنَّا‏}‏ في الهمزتين في الثلاثة مواضع ما تقدم ‏{‏لَمَدِينُونَ‏}‏ مجزيُّون ومحاسَبون‏؟‏ أنكر ذلك أيضاً‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏54‏]‏

‏{‏قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ‏(‏54‏)‏‏}‏

‏{‏قَالَ‏}‏ ذلك القائل لإخوانه‏:‏ ‏{‏هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ‏}‏ معي إلى النار لننظر حاله‏؟‏ فيقولون‏:‏ لا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏55‏]‏

‏{‏فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ‏(‏55‏)‏‏}‏

‏{‏فَأَطَّلَعَ‏}‏ ذلك القائل من بعض كوى الجنة ‏{‏فَرَءَاهُ‏}‏ أي رأى قرينه ‏{‏فِى سَوَآءِ الجحيم‏}‏ أي وسط النار‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏56‏]‏

‏{‏قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ‏(‏56‏)‏‏}‏

‏{‏قَالَ‏}‏ له شماتة ‏{‏تالله إِن‏}‏ مخففة من الثقيلة ‏{‏كِدتَّ‏}‏ قاربْت ‏{‏لَتُرْدِينِ‏}‏ لتهلكني بإغوائك‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏57‏]‏

‏{‏وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ‏(‏57‏)‏‏}‏

‏{‏وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّى‏}‏ عليّ في الدنيا بالإِيمان ‏{‏لَكُنتُ مِنَ المحضرين‏}‏ معك في النار‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏58‏]‏

‏{‏أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ‏(‏58‏)‏‏}‏

ويقول أهل الجنة‏:‏ ‏{‏أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏59‏]‏

‏{‏إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ‏(‏59‏)‏‏}‏

‏{‏إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى‏}‏ أي التي في الدنيا ‏{‏وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ‏}‏‏؟‏ هو استفهام تلذذ وتحدُّث بنعمة الله تعالى من تأبيد الحياة وعدم التعذيب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏60‏]‏

‏{‏إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ‏(‏60‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّ هذا‏}‏ الذي ذُكِرَ لأهل الجنة ‏{‏لَهُوَ الفوز العظيم‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏61‏]‏

‏{‏لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ‏(‏61‏)‏‏}‏

‏{‏لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون‏}‏ قيل يقال لهم ذلك، وقيل هم يقولونه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏62‏]‏

‏{‏أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ‏(‏62‏)‏‏}‏

‏{‏أذلك‏}‏ المذكور لهم ‏{‏خَيْرٌ نُّزُلاً‏}‏ وهو ما يعدّ للنازل من ضيف وغيره ‏{‏أَمْ شَجَرَةُ الزقوم‏}‏ المعدّة لأهل النار‏؟‏ وهي من أخبث الشجر المرّ بتهامة ينبتها الله في الجحيم كما سيأتي‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏63‏]‏

‏{‏إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ‏(‏63‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّا جعلناها‏}‏ بذلك ‏{‏فِتْنَةً للظالمين‏}‏ أي الكافرين من أهل مكة، إذ قالوا‏:‏ النار تحرق الشجر فكيف تنبته‏؟‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏64‏]‏

‏{‏إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ‏(‏64‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الجحيم‏}‏ أي قعر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏65‏]‏

‏{‏طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ‏(‏65‏)‏‏}‏

‏{‏طَلْعُهَا‏}‏ المشبه بطلع النخل ‏{‏كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين‏}‏ أي الحيات القبيحة المنظر‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏66‏]‏

‏{‏فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ‏(‏66‏)‏‏}‏

‏{‏فَإِنَّهُمْ‏}‏ أي الكفار ‏{‏لأَكِلُونَ مِنْهَا‏}‏ مع قبحها لشدّة جوعهم ‏{‏فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏67‏]‏

‏{‏ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ ‏(‏67‏)‏‏}‏

‏{‏ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ‏}‏ أي ماء حارّ يشربونه فيختلط بالمأكول منها فيصير شوباً له‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏68‏]‏

‏{‏ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ‏(‏68‏)‏‏}‏

‏{‏ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الجحيم‏}‏ يفيد أنهم يخرجون منها لشرب الحميم وأنه خارجها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏69‏]‏

‏{‏إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ ‏(‏69‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ‏}‏ وجدوا ‏{‏ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ فَهُمْ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏70‏]‏

‏{‏فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ‏(‏70‏)‏‏}‏

‏{‏فَهُمْ على ءاثارهم يُهْرَعُونَ‏}‏ يزعجون إلى اتباعهم فيسرعون إليه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏71‏]‏

‏{‏وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ‏(‏71‏)‏‏}‏

‏{‏وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأولين‏}‏ من الأمم الماضية‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏72‏]‏

‏{‏وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ‏(‏72‏)‏‏}‏

‏{‏وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ‏}‏ من الرسل مُخَوِّفين‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏73‏]‏

‏{‏فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ‏(‏73‏)‏‏}‏

‏{‏فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المنذرين‏}‏ الكافرين‏:‏ أي عاقبتهم العذاب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏74‏]‏

‏{‏إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ‏(‏74‏)‏‏}‏

‏{‏إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين‏}‏ أي المؤمنين فإنهم نجوا من العذاب لإِخلاصهم في العبادة، أو لأنّ الله أخلصهم لها على قراءة فتح اللام‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏75‏]‏

‏{‏وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ‏(‏75‏)‏‏}‏

‏{‏وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ‏}‏ بقوله رب ‏{‏أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ‏}‏ ‏[‏10‏:‏ 54‏]‏ ‏{‏فَلَنِعْمَ المجيبون‏}‏ له نحن‏:‏ أي دعانا على قومه فأهلكناهم بالغرق‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏76‏]‏

‏{‏وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ‏(‏76‏)‏‏}‏

‏{‏ونجيناه وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم‏}‏ أي الغرق‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏77‏]‏

‏{‏وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ‏(‏77‏)‏‏}‏

‏{‏وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين‏}‏ فالناس كلهم من نسله وكان له ثلاثة أولاد‏:‏ سام وهو أبو العرب والفرس والروم وحام وهو أبو السودان، ويافث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏78‏]‏

‏{‏وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ ‏(‏78‏)‏‏}‏

‏{‏وَتَرَكْنَا‏}‏ أبقينا ‏{‏عَلَيْهِ‏}‏ ثناء حسناً ‏{‏فِى الأخرين‏}‏ من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏79‏]‏

‏{‏سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ‏(‏79‏)‏‏}‏

‏{‏سلام‏}‏ منا ‏{‏على نُوحٍ فِى العالمين‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏80‏]‏

‏{‏إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ‏(‏80‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّا كذلك‏}‏ كما جزيناهم ‏{‏نَجْزِى المحسنين‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏81‏]‏

‏{‏إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ‏(‏81‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏82‏]‏

‏{‏ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ ‏(‏82‏)‏‏}‏

‏{‏ثُمَّ أَغْرَقْنَا الأخرين‏}‏ كفار قومه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏83‏]‏

‏{‏وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ‏(‏83‏)‏‏}‏

‏{‏وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ‏}‏ أي ممن تابعه في أصل الدين ‏{‏لإبراهيم‏}‏ وإن طال الزمن بينهما وهو ألفان وستمائة وأربعون سنة وكان بينهما هود وصالح‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏84‏]‏

‏{‏إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ‏(‏84‏)‏‏}‏

‏{‏إِذْ جَآءَ رَبَّهُ‏}‏ أي تابعه وقت مجيئه ‏{‏بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏}‏ من الشرك وغيره‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏85‏]‏

‏{‏إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ‏(‏85‏)‏‏}‏

‏{‏إِذْ قَالَ‏}‏ في هذه الحالة المستمرّة له ‏{‏لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ‏}‏ موبِّخاً ‏{‏مَاذَا‏}‏ ما الذي ‏{‏تَعْبُدُونَ‏}‏‏؟‏

تفسير الآية رقم ‏[‏86‏]‏

‏{‏أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ‏(‏86‏)‏‏}‏

‏{‏أَئِفْكاً‏}‏ في همزتيه ما تقدّم ‏{‏ءَالِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ‏}‏ وإفكا مفعول له، وآلهة مفعول به، لتريدون والإِفك‏:‏ أسوأ الكذب، أي أتعبدون غير الله‏؟‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏87‏]‏

‏{‏فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ‏(‏87‏)‏‏}‏

‏{‏فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ العالمين‏}‏ إذ عبدتم غيره أنه يترككم بلا عقاب‏؟‏ لا، وكانوا نجامين فخرجوا إلى عيدٍ لهم وتركوا طعامهم عند أصنامهم زعموا التبرك عليه فإذا رجعوا أكلوه، وقالوا لسيدنا إبراهيم‏:‏ اخرج معنا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏88‏]‏

‏{‏فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ‏(‏88‏)‏‏}‏

‏{‏فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى النجوم‏}‏ إيهاماً لهم أنه يعتمد عليها ليعتمدوه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏89‏]‏

‏{‏فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ‏(‏89‏)‏‏}‏

‏{‏فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ‏}‏ عليل أي سأسقم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏90‏]‏

‏{‏فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ‏(‏90‏)‏‏}‏

‏{‏فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ‏}‏ إلى عيدهم ‏{‏مُّدْبِرِينَ‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏91‏]‏

‏{‏فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ‏(‏91‏)‏‏}‏

‏{‏فَرَاغَ‏}‏ مال في خفية ‏{‏إلى ءَالِهَتِهِمْ‏}‏ وهي الأصنام وعندها طعام‏.‏ ‏{‏فَقَالَ‏}‏ استهزاءً ‏{‏أَلا تَأْكُلُونَ‏}‏ فلم ينطقوا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏92‏]‏

‏{‏مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ ‏(‏92‏)‏‏}‏

فقال‏:‏ ‏{‏مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ‏}‏ فلم تُجِبْ‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏93‏]‏

‏{‏فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ‏(‏93‏)‏‏}‏

‏{‏فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً باليمين‏}‏ بالقوّة فكسرها، فبلغ قومه ممن رآه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏94‏]‏

‏{‏فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ‏(‏94‏)‏‏}‏

‏{‏فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ‏}‏ أي يسرعون المشي، فقالوا له‏:‏ نحن نعبدها وأنت تكسرها‏؟‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏95‏]‏

‏{‏قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ‏(‏95‏)‏‏}‏

‏{‏قَالَ‏}‏ لهم موبِّخاً ‏{‏أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ‏}‏ من الحجارة وغيرها أصناماً‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏96‏]‏

‏{‏وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ‏(‏96‏)‏‏}‏

‏{‏والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ‏}‏ من نحتكم ومنحوتكم، فاعبدوه وحده، وما مصدرية، وقيل موصولة، وقيل موصوفة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏97‏]‏

‏{‏قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ‏(‏97‏)‏‏}‏

‏{‏قَالُواْ‏}‏ بينهم ‏{‏ابنوا لَهُ بنيانا‏}‏ فاملأوه حطباً وأضرِموه بالنار فإذا التهب ‏{‏فَأَلْقُوهُ فِى الجحيم‏}‏ النار الشديدة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏98‏]‏

‏{‏فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ ‏(‏98‏)‏‏}‏

‏{‏فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً‏}‏ بإلقائه في النار لتهلكه ‏{‏فجعلناهم الأسفلين‏}‏ المقهورين فخرج من النار سالماً‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏99‏]‏

‏{‏وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ‏(‏99‏)‏‏}‏

‏{‏وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إلى رَبِّى‏}‏ مهاجر إليه من دار الكفر ‏{‏سَيَهْدِينِ‏}‏ إلى حيث أمرني ربي بالمصير إليه وهو الشام، فلما وصل إلى الأرض المقدسة قال‏:‏

تفسير الآية رقم ‏[‏100‏]‏

‏{‏رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ‏(‏100‏)‏‏}‏

‏{‏رَبِّ هَبْ لِى‏}‏ ولداً ‏{‏مِّنَ الصالحين‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏101‏]‏

‏{‏فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ‏(‏101‏)‏‏}‏

‏{‏فبشرناه بغلام حَلِيمٍ‏}‏ أي ذي حلم كثير‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏102‏]‏

‏{‏فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ‏(‏102‏)‏‏}‏

‏{‏فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعى‏}‏ أي أن يسعى معه ويعينه‏.‏ قيل‏:‏ بلغ سبع سنين، وقيل‏:‏ ثلاث عشرة سنة ‏{‏قَالَ يابنى إِنِّى أرى‏}‏ أي رأيت ‏{‏فِى المنام أَنِّى أَذْبَحُكَ‏}‏ ورؤيا الأنبياء حق وأفعالهم بأمر الله تعالى ‏{‏فانظر مَاذَا ترى‏}‏ من الرأي‏:‏ شاوره ليأنس بالذبح وينقاد للأمر به ‏{‏قَالَ ياأبت‏}‏ التاء عوض عن ياء الإِضافة ‏{‏افعل مَا تُؤمَرُ‏}‏ به ‏{‏سَتَجِدُنِى إِن شآءَ الله مِنَ الصابرين‏}‏ على ذلك‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏103‏]‏

‏{‏فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ‏(‏103‏)‏‏}‏

‏{‏فَلَمَّآ أَسْلَمَا‏}‏ خضعا وانقادا لأمر الله تعالى ‏{‏وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ‏}‏ صرعه عليه، ولكل إنسان جبينان بينهما الجبهة وكان ذلك بمنى، وأمرّ السكين على حلقه فلم تعمل شيئاً بمانع من القدرة الإلهية‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏104‏]‏

‏{‏وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ‏(‏104‏)‏‏}‏

‏{‏وناديناه أَن ياإبراهيم‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏105‏]‏

‏{‏قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ‏(‏105‏)‏‏}‏

‏{‏قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ‏}‏ بما أتيت به مما أمكنك من أمر الذبح‏:‏ أي يكفيك ذلك، فجملة ناديناه جواب لمّا بزيادة الواو ‏{‏إِنَّا كذلك‏}‏ كما جزيناك ‏{‏نَجْزِى المحسنين‏}‏ لأنفسهم بامتثال الأمر بإفراج الشدّة عنهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏106‏]‏

‏{‏إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ‏(‏106‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّ هذا‏}‏ الذبح المأمور به ‏{‏لَهُوَ البلاؤا المبين‏}‏ أي الاختبار الظاهر‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏107‏]‏

‏{‏وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ‏(‏107‏)‏‏}‏

‏{‏وفديناه‏}‏ أي المأمور بذبحه، وهو إسماعيل، أو إسحاق‏:‏ قولان ‏{‏بِذِبْحٍ‏}‏ بكبش ‏{‏عظِيمٍ‏}‏ من الجنة‏:‏ وهو الذي قرّبه هابيل، جاء به جبريل فذبحه السيد إبراهيم مكبِّراً‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏108‏]‏

‏{‏وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ ‏(‏108‏)‏‏}‏

‏{‏وَتَرَكْنَا‏}‏ أبقينا ‏{‏عَلَيْهِ فِى الأخرين‏}‏ ثناءً حسناً‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏109‏]‏

‏{‏سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ‏(‏109‏)‏‏}‏

‏{‏سلام‏}‏ منا ‏{‏على إبراهيم‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏110‏]‏

‏{‏كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ‏(‏110‏)‏‏}‏

‏{‏كذلك‏}‏ كما جزيناه ‏{‏نَجْزِى المحسنين‏}‏ لأنفسهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏111‏]‏

‏{‏إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ‏(‏111‏)‏‏}‏

‏{‏إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏112‏]‏

‏{‏وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ‏(‏112‏)‏‏}‏

‏{‏وبشرناه بإسحاق‏}‏ استدلّ بذلك على أن الذبيح غيره ‏{‏نَبِيّاً‏}‏ حال مقدّرة‏:‏ أي يوجد مقدّراً نبوّته ‏{‏مِّنَ الصالحين‏}‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏113‏]‏

‏{‏وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ‏(‏113‏)‏‏}‏

‏{‏وباركنا عَلَيْهِ‏}‏ بتكثير ذرّيته ‏{‏وعلى إسحاق‏}‏ ولده بجعلنا أكثر الأنبياء من نسله ‏{‏وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ‏}‏ مؤمن ‏{‏وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ‏}‏ كافر ‏{‏مُّبِينٌ‏}‏ بيِّن الكفر‏.‏